الشيخ محمد إسحاق الفياض
150
المباحث الأصولية
الامتنان ، ومن الواضح انه لا امتنان إذا لم يكن المقتضي موجوداً . [ النقطة الثانية : المرفوع في ما لا يعلمون أثر الموصول والمناقشة فيه ] النقطة الثانية : قد تقدم ان المرفوع في ما لا يعلمون أثر الموصول ، سواء أكان المراد منه الحكم أو الفعل الخارجي وهو إيجاب الاحتياط ، ولا يمكن ان يكون المرفوع الحكم الواقعي لا في الشبهات الحكمية ولا الموضوعية ، أما في الأولى فلما مرّ من أن لازم كون المرفوع فيها الحكم الواقعي اختصاص الأحكام الواقعية في الشريعة المقدسة بالعالم بها ، وهذا أما محال ثبوتاً للدور أو أنه غير ممكن إثباتاً كما تقدم تفصيله . وأما في الثانية فلان تخصيص الحكم فيها بالعالم به وان كان ممكناً ثبوتاً ولا يلزم منه محذور الدور ، إلا أنه لا يمكن الالتزام به إثباتاً ، لأن هذا التخصيص مضافاً إلى كونه خلاف إطلاقات الأدلة من الكتاب والسنة من جهة وموجب لإلغاء جميع الامارات والأصول العملية في الشبهات الموضوعية من جهة أخرى بحاجة إلى أمرين : الأول ، أن يكون اللفظ موضوعاً للمعنى المعلوم كلفظ البول مثلًا للبول المعلوم ولفظ الخمر للخمر المعلوم وهكذا . الثاني ، أن يدل دليل من الخارج على أن حرمة شرب الخمر مجعولة للخمر المعلوم لا لطبيعي الخمر ونجاسة البول مجعولة للبول المعلوم لا لطبيعي البول وهكذا . ولكن كلا الأمرين ممنوع . أما الأمر الأول فمضافاً إلى أنه لا ريب في أن الالفاظ موضوعة بإزاء المعاني الواقعية لا بإزاء المعاني المعلومة ، أن العلم لا يمكن ان يكون مأخوذاً